السيد كمال الحيدري

262

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 1 » ، وقوله : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » ، وقوله : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 3 » . ثمّ نلحظ ثانياً أنّ للحكمة معاني متعدّدة منها إتقان الشئ . يقول ابن منظور ( ت : 711 ه ) : « أحكم الأمر : أتقنه . . . والحكيم : المتقِن للأمور » « 4 » . كما قال أيضاً حكاية عن ابن الأثير : « في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم . . . وهو القاضي . . . أو هو الذي يُحكِم الأشياء ويُتقنها . . . الحكيم ذو الحكمة ، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها : حكيم » « 5 » . في الاتجاه ذاته سار الطريحي ( ت : 1085 ه ) في كتابه المعروف « مجمع البحرين » ، حين كتب : « وفلان صاحب الحكمة : إذا كان متقناً للأمور . . . ومن أسمائه تعالى « الحكيم » وهو القاضي . . . أو هو الذي يُحكم الأشياء ويتقنها . . . أو ذو حكمة ، وهى معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . . . ويقال لمن يُحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم » « 6 » . بالجمع بين المقدّمتين يثبت المطلوب ، وأنّ عالم الوجود والخليقة هو على أفضل نظام وأبلغه إحكاماً وإتقاناً ، لأنّه صادر عن حكيم ومن صنع الحكيم جلّ وعلا . هذا النسق من الاستدلال الذي يَجمع بين الحكمة في أحد أبرز معانيها وبين وصف القرآن لله سبحانه بصفة الحكيم ، هو ممّا التقت عليه الاتجاهات

--> ( 1 ) البقرة : 32 . ( 2 ) البقرة : 129 . ( 3 ) آل عمران : 62 . ( 4 ) لسان العرب ، ط . دار إحياء التراث ، مؤسسة التاريخ العربي ، ج 3 ، ص 271 . ( 5 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 270 . ( 6 ) مجمع البحرين ، منشورات المكتبة الرضوية ، طهران ، ج 6 ، ص 47 46 .